ابن عطية الأندلسي

122

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز

الوجود إلا اللّه ، و أَنْتَ في موضع نصب تأكيد للضمير في إِنَّكَ ، أو في موضع رفع على الابتداء . و الْعَلِيمُ خبره ، والجملة خبر « إن » ، أو فاصلة لا موضع لها من الإعراب . و الْعَلِيمُ معناه : العالم ، ويزيد عليه معنى من المبالغة والتكثير من المعلومات في حق اللّه عزّ وجل . و الْحَكِيمُ معناه الحاكم ، وبينهما مزية المبالغة ، وقيل : معناه المحكم كما قال عمرو بن معديكرب : [ الوافر ] . أمن ريحانة الداعي السميع أي المسمع ، ويجيء الْحَكِيمُ على هذا من صفات الفعل . وقال قوم : الْحَكِيمُ المانع من الفساد ، ومنه حكمة الفرس مانعته ، ومنه قول جرير : [ الكامل ] . أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم * إني أخاف عليكم أن أغضبا قوله عزّ وجل : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 33 إلى 34 ] قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 33 ) وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 34 ) أَنْبِئْهُمْ معناه أخبرهم ، وهو فعل يتعدى إلى مفعولين أحدهما بحرف جر وقد يحذف حرف الجر أحيانا ، تقول نبئت زيدا . قال سيبويه : معناه نبئت عن زيد . والضمير في أَنْبِئْهُمْ عائد على الملائكة بإجماع ، والضمير في أسمائهم مختلف فيه حسب الاختلاف في الأسماء التي علمها آدم . قال أبو علي : « كلهم قرأ « أنبئهم » بالهمز وضم الهاء ، إلا ما روي عن ابن عامر ، « أنبئهم » بالهمز وكسر الهاء ، وكذلك روى بعض المكيين عن ابن كثير ، وذلك على اتباع كسرة الهاء لكسرة الباء ، وإن حجز الساكن فحجزه لا يعتد به » . قال أبو عمرو الداني : « وقرأ الحسن والأعرج : « أنبيهم » بغير همز » . قال ابن جني : « وقرأ الحسن « أنبهم » ، على وزن « أعطهم » ، وقد روي عنه ، « أنبيهم » بغير همز » . قال أبو عمرو : « وقد روي مثل ذلك عن ابن كثير من طريق القواس » . قال أبو الفتح : أما قراءة الحسن ، « أنبهم » « كأعطهم » ، فعلى إبدال الهمزة ياء ، على أنك تقول « أنبيت » كأعطيت ، وهذا ضعيف في اللغة ، لأنه بدل لا تخفيف والبدل عندنا لا يجوز إلا في ضرورة شعر . قال بعض العلماء : إن في قوله تعالى : فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ نبوة لآدم عليه السلام ، إذ أمره اللّه أن ينبئ الملائكة بما ليس عندهم من علم اللّه عزّ وجل .